Thursday, August 11, 2011

رسائل الأدباء

من بدر شاكر السياب إلى أدونيس
عزيزي أدونيس،
قبل كل شيء أرجو أن تعذرني أن أكتب إليك على هذا النوع من الورق، فهو كل ما لدي في البيت الآن بعد أن عدت لتوي من المدرسة الليلية. ولعلك الآن تدرك سبب تأخري في رد رسالتك، فهذا الشغل، ليل نهار، لا يدع لي مجالاً لأن أكتب، وصلتني قصيدتك بشكلها النهائي، وقد رأيت أنك انتبهت إلى ما أردت أن أنبهك إليه، حين استلمت صيغتها الأولى الإكثار من المقاطع الموزونة بين المقاطع المكتوبة نثراً. لقد كانت قصيدتك المنشورة في عدد (( شعر )) الأخير أكثر توفيقاً من هذه الناحية. أما رأيت إلى الشعر الحر كيف استغله بعض المتشاعرين :
( وعلى الرصيف
جوعان يبحث عن رغيف
والشارع الممتد يزخر بالجموع
من ثائرين مزمجرين
فليسقط الاستعمار
يا.. يسقط المستعمرون. إلخ.. )



وإذا شاعت كتابة الشعر دون التقيد بالوزن، فلسوف تقرأ وتسمع مئات من القصائد التي تحيل ( رأس المال ) و ( الاقتصاد السياسي ) وسواها من الكتب، ومن المقالات الافتتاحية للجرائد.. إلى شعر. وهو، لعمري، خطر جسيم.



كانت قصيدتك رائعة بما احتوته من صور، لا أكثر. ولكن: هل غاية الشاعر أن يُرى قراءه أنه قادر على الاتيان بمئات من الصور. أين هذه القصيدة من (( البعث والرماد ))، تلك القصيدة العظيمة التي ترى فيها الفكرة وهي تنمو وتتطور.. والتي لا تستطيع أن تحذف منها مقطعاً دون أن تفقد القصيدة معناها. أما قصيدتك الأخيرة، فلو لم تُبقِ منها سوى مقطع واحد لما أحسست بنقص فيها. ليس هناك من نمو للمعنى وتطور له. مازلت، أيها الصديق، متأثراً بالشعر الفرنسي الحديث أكثر من تأثرك بالشعر الانجليزي الحديث، هذا الشعر العظيم: شعر إيليوت وستويل ودلن توماس واودن وسواهم،صحيح ما حدثك به جبرا ( إبراهيم جبرا ) من أن لدي كثيراً من الشعر. سوف أنشر في إحدى الجرائد العراقية، آخر قصيدة كتبتها لأمكنك من الاطلاع عليها ومن ثم نشرها في مجلة(( شعر )) إن رأيت ذلك. ولا سبيل غير ذلك لايصالها إليك. عنوانها ( نبوءة في عام 1956 ).. إنني لست راضياً عنها، وليس هناك من استشيره في أمرها. إنني أنتظر أن تقرأها أنت لأسمع رأيك فيها.. لدي قصائد أخرى أيضاً: إلى جميلة بوحيرد، الرحيل إلى جيكور، مرحى غيلان، تموز جيكور. ربما تمكنت من إرسال بعضها إليك، بعد أن تتوقف الدراسة بعد حوالي الأسبوع. بلغ سلامي ليوسف الخال حين تكتب إليه، كما أرجو تبليغه إلى السيدة الفاضلة زوجتك وإلى نذير العظمة وزوجته، وإلى الاخوان حليم بركات وأسعد رزوق وإلى السيدة سلمى الخضراء الجيوسي وإلى أستاذنا الكبير الأستاذ جورج صيدح وإلى السيدة أدفيك شيبوب وإلى الاستاذ رفيق معلوف وبقية الاخوان والأصدقاء.

بدر.